كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
91
التشيع والتحول في العصر الصفوي
« باطني » و « ظاهري » ، أقترح استعمال مصطلحي « جوّانيّ » tsilanretni و « برّاني » tsilanretxe « 1 » « 2 » . « الجوّاني » هو العالم المسلم الذي يركز اهتمامه أساسا على أصول الإيمان - التوحيد والنبوة والمعاد - وبشكل أخصّ على اكتساب المعرفة بالله وصفاته ونشر هذه المعرفة . بهذا
--> ( 1 ) يمكن التمثيل على اختلاف المقاربة بين العلماء البرانيين والجوانيين من خلال مقارنة تفسيرين مختلفين جذريا لآية قرآنية واحدة مثل الآية 79 من سورة الواقعة ، التي تنص على أن القرآن كتاب لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ . في الفقه الإسلامي ، وهو عالم البرانيين ، توفّر هذه الآية الأساس النصي للحكم بحرمة لمس القرآن أو تلاوة آياته على من هو على غير المتطهر . غير أن التفسير الجواني الذي يقدمه الملا صدرا يتبنى الاعتقاد بأن « الطهارة » المذكورة في الآية إنما تدل على طهارة القلب المطلوبة قبل أن يحاول أيّ شخص اكتساب المعرفة بالنفس وبالله . انظر رسالة الملا صدرا سه أصل ، انتشارات مولى ، طهران ، 1986 / 1987 ، ص 105 . بما أن التفسيرين ليسا متناقضين ، فليس من دليل على استحالة جمعهما معا ؛ وبالفعل ، فإن الغزالي ، الذي ربما كان أكثر من سعى إلى التوفيق بين المقاربتين البرّانية والجوّانية ، يحذّر من خطر تفضيل أحد التفسيرين على الآخر عندما يكون كلاهما صالحا . لكن الملا صدرا يصرّ على أن تفسيره الجواني يعكس مباشرة المعنى الحقيقي للآية ، وأن ما يمنع المرء من مقاربة القرآن ليس هو القذارة الجسدية وإنما « دون الإيمان » ( سه أصل ، ص 105 ) . لا يعني رفض صدرا للتفسير البراني لهذه الآية بأي شكل من الأشكال أنه كان مناهضا لاستنباط المبادئ الشرعية من نص القرآن ؛ وينبغي فهم احتجاجه في السياق العام لسه أصل ( انظر الفصل الثالث ) ، التي هي [ رسالة ] عنيفة ضد البرّانية وليس ضد الفقه . إن الانطباع العام الذي يتركه صدرا هو أن قواعد الفقه يمكن فهمها فقط استدلاليا من القرآن ، وبذا يترك جميع الآيات مفتوحة على تفسيرات عديدة . ويحدث أن يتناقض التأويل الجواني بشكل صارخ مع التفسير البراني ، مثل ما هو الحال في النص المشهور لابن عربي حول النبي نوح في كتابه فصوص الحكم . ولكن بشكل عام ، فإن من الممكن عادة تبني القراءتين الجوّانية والبرّانية . ( 2 ) إن اعتماد مصطلحي « جواني » و « براني » عائد إلى ورودهما في حديث نبوي بالمعنى ذاته الذي يريده المؤلف ، ولذا وجد المترجم أنهما أدق ما يفيد المعنى . والحديث هو : « ما من عبد إلا وله جواني وبراني ، فمن أصلح جوانيّه أصلح الله برّانيه ، ومن أفسد جوانيّه أفسد الله برانيّه . . . » ؛ انظر : الشيخ الطوسي ، أمالي الشيخ الطوسي ، قم ، مؤسسة البعثة ، 1994 ، ص 457 - 458 . أما صحة إسناد الحديث ، فتلك مسألة أخرى . [ المترجم ] .